القاضي النعمان المغربي

244

شرح الأخبار

قال : فقد وجب تصديقنا في أنه أسلم قبل أبي بكر ، ودعواهم في أنه أسلم وهو طفل غير مقبولة إلا بحجة . قال : فان قال قائل : وقولكم إنه أسلم وهو بالغ ، دعوى مردودة ( 1 ) . قلنا : أما الإسلام فقد ثبت وحكمه قد وجب له بالدعوة والإقرار ، ولما دعاه النبي صلى الله عليه وآله إلى الاسلام وأمره بالإيمان ، وبدأ به قبل الخلق ، علمنا أنه لم يفعل ذلك به وإيمانه لا يجوز ( 2 ) . فإن قيل : قد يكون فعل ذلك به تأديبا " . قلنا : إنما يكون ذلك في دار الإيمان على النشوء والولادة ، فأما في دار الشرك والحرب ، فليس يجوز لا سيما عند بدء الدعوة والنبي صلى الله عليه وآله لم يكن ليدع ما امر به ، وأرسل إليه ، ويقصر إلى دعاء الأطفال ودعاءهم لا يجوز ، والمدار دار شرك ، فليس يجوز أن يشتغل بالتطوع قبل الفريضة ، وما باله ولم يدع غير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وليس في سنة أن يدعى أطفال المشركين إلى الإسلام ، ويفرق بينهم وبين آبائهم . قال هذا القائل : وللبالغ حد وحدود في الناس تفاضل في سرعة البلوغ وكمال العقول ، وذلك معروف فيما عليه الناس من التفاضل في العلم . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله في صغر سنه يعرف بالوقار والحلم والصدق ورجاحة العقل ، وكانت منزلة النبي صلى الله عليه وآله في ذلك على خلاف ما يتعارف من منازل الأطفال ، وكان علي صلوات الله عليه لاحقا " له في ذلك ، ولذلك استحق أن يكون منه بمنزلة هارون من موسى عليه السلام . وقد قال عز وجل في يحيى : " وآتيناه الحكم صبيا " ( 3 )

--> ( 1 ) المعيار والموازنة : ص 66 . ( 2 ) هكذا في نسخة - ج - وفي الأصل : لا يكون ( 3 ) مريم : 12 .